الإحسان

ما هو الإحسان؟

المقصود هنا هو فعل الشيء الحَسَن النافع للغير مرضاة لله.

والإحسان مع الله أي أن يكون حاضرا في جميع عباداتنا وتصرفاتنا وتعاملاتنا. فنجتهد في العمل الصالح النافع لنا وللآخرين والعالم ونبذل أقصى ما بوسعنا في ذلك ابتغاء وجه الله.

ودرجة الإحسان الكاملة هي ما بنيت على تقوى الله وهو جوهر الإيمان.

مع الله وفي الله وبالله ولله

وفي الإحسان مسارات منها:

الإحسان مع الذات: السعي لتحسين القيم والطاقة الداخلية (عقلية وروحية وقلبية وجسدية) لتكون أفضل باستمرار طلبا لرضا الله.
الإحسان مع الناس: فنختار أفضل أنواع التعامل مع الآخرين ولو كانوا مختلفين عنك أو لم يستحقوا ذلك.
الإحسان مع العالم: اختيار أفضل الخيارات مع ما حولنا من كائنات وطبيعة وبيئة.

الأثر

يقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ) النحل (128)

ويقول الله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين، الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ لذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} – آل عمران (133-135)

يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم مجيبا عن معنى الإحسان: ((أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) رواه البخاري ومسلم.

وفي صحيح مسلم من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، فليرح ذبيحته)) رواه مسلم.

أمر الله تعالى عباده بالإحسان، فقال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل : 90]، ويكفي المحسنين شرفاً أنهم أحباب الله، قال تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة : 195]، والإحسان لا يقابل إلا بالإحسان، قال الله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن : 60]، وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان لجبريل عليه السلام، فقال: “أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ”. أخرجه البخاري (1/19/رقم 50)، ومسلم (1/36/رقم 8).

من أهم الممارسات في الحياة والعمل والقيادة

  • الإحسان يبدأ من الداخل بإخلاص النية لله والرغبة الحقيقية في نفع الآخرين.
  • أن تُحسِن لنفسك أي تقودها للقيم العليا وتحثها على فعل المستحبات وليس الاقتصار على الواجبات.
  • تذكر بأن الإحسان هو اختيار الأفضل دائما بين القرارات من حيث الأجر الإلهي والقيمة الإنسانية. (أي القرارات أحسن؟)
  • الإحسان هو أساس لشجرة الأخلاق الإنسانية والتعامل مع البشر.
  • أهم أنواع الإحسان هو إحسانك مع والديك، فاجتهد في ذلك في الخدمة والطاعة والصبر.
  • الإحسان للآخرين هو اختيار أفضل أنواع التعامل وأرقاها معهم ولو استحقوا أقل من ذلك.
  • يأتي الإحسان على شكل خدمة إضافية للعميل أو للموظف.
  • كن أول من يتمثل في النشاطات التطوعية التي تقام في شركتك أو عملك.
  • كقائد تعامل مع المسيء أو المقصرين بشكل يؤدي لمنفعتهم وتجاوز الرغبة بمجرد العقاب.
  • استخدم أداة تحليل SWOT لتقييم قدراتك وتطوير ذاتك.
  • حلل شخصيتك بين فترة وأخرى لتتمكن من فهم نفسك ولتتفادى السلوكيات الغير مرغوبة.
  • أحسن لغيرك بالقول والعمل ولا تقم بفعل شيءٍ أو قول كلام سيء يسيء إليهم، أخلاقك الحسنة ومعاملتك تحسن لنفسك ولغيرك.
  • انقل خبراتك للآخرين، قم بإرشاد شخصٍ بدأ مشواره المهني منذ وقت قريب وقم بمساعدته وتقديم خدماتكَ له.
  • استشعر وجود الله سبحانه وتعالى حاضرا وأنت منفردا في خلوتك.
  • تجنب المعاملة بالمثل واختر المعاملة بأخلاقك وبإحسانك.

عواقب ترك مبدأ الإحسان

  • ضعف الجانب الروحي.
  • ضعف الاتصال مع الله سبحانه وتعالى واستشعار وجوده.
  • ضعف مهارات كسب الآخرين.
  • الإحسان هو المحرك الحقيقي نحو الاتقان والإبداع والتفرد إيمانيا وأخلاقيا ومهنيا لذلك إهمال هذا الجانب سيقلص عليك فرص السعي نحو الجودة.

جدارات ذات صلة

–التفكير الأخلاقي -الراحة النفسية -بناء الثقة بالنفس -تفويض الآخرين -تمكين الآخرين

أسئلة ذاتية

هل تقوم بتقييم قدراتك باستمرار؟ متى قمت بتحليل قدراتك؟
هل تقوم بتحليل شخصيتك باستمرار؟
ما هي فنون التعامل وكسب الآخرين؟

الرحمة

ما هي الرحمة؟

الرقة والتعطف، وهي أصل كل شعور قلبي طيب اتجاه الآخرين من ود وحب وتآلف ورقة وتعاطف وتواصي بالخير والرغبة بالعطاء والإنعام على الناس والعالم. وهي أساس كل خير وكل نعمة.

ومن الرحمة تنطلق وترتبط وتتعز 3 مسارات أو أبعاد تهم القائد:
  • المسار الشخصي: حمد الله وشكره على نعمه ورحمته، مقاومة المشاعر السلبية، إحياء وتجديد المشاعر الإيجابية، تنمية الحب والتسامح والتواضع مع الذات.
  • المسار القيادي: اللين مع الآخرين، التسامح مع الآخرين، التعاطف مع الآخرين، بناء شبكة علاقات قائمة على الأخلاق والأهداف المشروعة والخيرية.
  • المسار المهني: المسؤولية الاجتماعية في المجتمع والعالم، العناية بالبيئة والثروات الطبيعية.
الأثر

الرحمة سمة من سمات الله تعالى، قال تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام : 54]، وجعل الله تعالى الغاية من إرسال نبيه رحمة البشر فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء : 107]، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة وجعلها سبباً موجباً لرحمة الله للبشر، فقال: “الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ”. أخرجه أبو داود (4/285/رقم 4941).

من أهم الممارسات في الحياة والعمل والقيادة
  • تأمل بشكل يومي رحمة الله عليك وعلى من حولك ونعمه التي لا تُحصي.
  • ابدأ في تعاملك مع الناس بالرحمة فهي ليست ضعف بل مفتاح نجاح في العلاقات بينك وبينهم.
  • في مجتمعك الكثير من القضايا التي تحتاج لرحمتك وعطائك فاستكشفها وليكن لك فيها سهم.
  • كقائد يجب عليك الرفق على فريقك أو مرؤوسيك بحيث لا تشق عليهم في الأوامر أو وضع أهداف عالية جدا لا تسهم في رفع أدائهم وإنما تؤدي لتثبيطهم.
  • كقائد منظمة يجب عليك التأكد من وجود بيئة مستدامة تقوم على التعاون والرحمة والعدالة بحيث يشعر مرؤوسيك بالاطمئنان والسعادة وبقيمتهم الحقيقية فينتج عن ذلك أداء أفضل وولاء أقوى للمنظمة.
  • كقائد في مجال الأعمال والتنافسية في السوق عليك بتجنب الاحتكار والتنافس الغير أخلاقي.
  • كقائد عالمي يحمل قيمة الرحمة المستمدة من رحمة الله فإن فرص العظمة والعطاء للعالم ليس لها حدود. فليكن طموحك هو العطاء الأكبر تأثيرا فيمتد من محيطك ويتجاوز الحدود بحيث يكون الخير أكبر وأعظم من الشر في هذا العالم.
عواقب ترك قيمة الرحمة
  • الغلظة والقسوة مع الآخرين.
  • سرعة الجفاء والمفاصلة مع من تختلف معهم في الرأي.
  • انفتاح باب المشاعر السلبية من غلطة وكره وحسد وحقد وغيرها.
  • فقد الشعور بالسعادة الذاتية.
  • خسارة فرصة العطاء والبذل للآخرين.
  • التعجل بالرغبة بالمعاقبة أو الرد بالمثل أو عدم التسامح.
جدارات قيادية ذات صلة

-التعامل مع المشاعر السلبية الذاتية -اللين واللطف في التعامل – التعاطف مع الآخرين – التسامح والعفو – بناء منظمة ذات بيئة محفزة– التطوع والخدمة –المحافظة على البيئة –السعي لجعل المجتمع والعالم أفضل حالا من قبل.

أسئلة ذاتية
قيّم جانب الرحمة لديك من خلال فاعلية العناصر التالية في حياتك:
  • شكر الله
  • الحب
  • اللطف مع الآخرين
  • التسامح
  • العطاء